محمد أبو زهرة

3624

زهرة التفاسير

اتجه موسى عليه السلام إلى قومه الذين جاء لإنقاذهم وقد رآهم يخافون فرعون ويخشونه فقال لهم : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ حق الإيمان فلا تخشوا فرعون وطاغوته بل توكلوا على اللّه ، فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا ، ( الفاء ) واقعة في جواب الشرط ، يليه الفعل للاختصاص ، أي توكلوا عليه وحده . إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي إن استمررتم على وضعكم وهو إسلام الوجه والإخلاص للّه سبحانه . ولقد استجاب قوم موسى فتوكلوا على اللّه لا يرهبون فرعون وطاغوته . فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) . أي عليه وحده توكلنا ، ومن يتوكل على اللّه لا ترهبه قوة في الأرض ، ثم اتجهوا إليه سبحانه رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، أي لا تجعلنا موضع فتنة واضطهاد وإيذاء للقوم الذين تضافروا على الظلم واتباع الطاغية فرعون ، أي ربنا اصرف عنّا أذاهم ، ثم أردفوا دعاءهم بطلب الإنقاذ فقالوا : وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وهم فرعون وملئه . كان الذين آمنوا هم الذرية ، ولكن القوم جميعا شعروا بأن موسى جاء لاستنقاذهم فأسلموا وسلموا له ، وإن كان لا يزال منهم من فيه بقية من ذل فرعون كامنة ستبدو بعد أن يطمئنوا لخروجهم من ذل فرعون . كان بنو إسرائيل مختلطين بالمصريين الذين يسومونهم سوء العذاب ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه موسى - عليه السلام - أن يفصلهم عن المصريين ، وأن يتحيزوا حيزا دونهم ليكون ذلك خطوة للنجاة . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) . تَبَوَّءا ، من باء يبوء بمعنى رجع واطمأن ، أي اختاروا بيوتا لقومكما يبوءون إليها وتكون نائية عن بيوت الفرعونيين ؛ لأنكم ستتخذونها لعبادة اللّه تعالى